الهادي للعلوم

منتدى التربية و التعليم العام و الجامعي

كتاب في العلوم الطبيعية و تماريننموذجية ( الجز1 ) متوفرة في ولايات الشرقالجزائري

تجدونها في المكتبات التالية :

باتنة : مكتبة فرقي ، مكتبة الحياة ،مكتبة بن فليس **** ورقلة : مكتبة الصحافةو مكتبة بابا حمو *** الوادي : مكتبةالصحوة الإسلامية ، مكتبة دار السلام ، مكتبة الشافعي . *** بسكرة : مكتبة الوفاء و مكتبة خلوط *** خنشلة : مكتبة مهزول *** تبسة : مكتبة كسيري **** سوق اهراس : مكتبة طيبة و مكتبة الواحات *** الطارف : مكتبة جاب الله و مكتبة الأمل *** عنابة : مكتبة الثورة و مكتبة الرجاء **** قالمة : مكتبة الحرمين *** سكيكدة : مكتبة الرجاء و مكتبة حيمر *** جيجل : مكتبة المسجد مغيشيي **** بجاية : مكتبة الإستقامة *** قسنطينة : مكتبة نوميديا *** ميلة : مكتبةبوعروج *** سطيف : مكتبة بيت الحكمة ،والمكتبة الكبيرة في. *** برج بوعريريج : مكتبة الحضارة و مكتبة جيطلي *** المسيلة : مكتبة الأجيال *** الجلفة : مكتبة الفنانين *** الاغواط : مكتبة البيان *** غرداية : مكتبة الرسالة و مكتبة نزهة الألباب


دخول

لقد نسيت كلمة السر

منتدى

يمنع النسخ هنا

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


كيف نزرع حب الله عز وجل في قلوب أطفالنا

شاطر
avatar
jamal maliani
عضو نشط
عضو نشط

الوطن و الولاية State and country : bouira.alger
ذكر عدد المساهمات : 339
نقاط : 2570
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 23/05/2013

كيف نزرع حب الله عز وجل في قلوب أطفالنا

مُساهمة من طرف jamal maliani في السبت سبتمبر 14, 2013 12:29 pm

كيف نزرع حب الله عز وجل  في قلوب أطفالنا  ؟
تحتاج هذه المهمة في البداية إلى أن يستعين الوالدان بالله القوي العليم الرشيد  ، فيطلبا عونه، ويسألاه الأجر على حسن تربية أولادهما ابتغاء مرضاته، ويرددان دائماً:< رب اشرَح لي صدري، ويسِّر لي أمري، واحلُل عقدةً من لساني يفقهوا قولي> ؛ " مع ضرورة بناء علاقات صحيحة وسليمة بين الأهل والأولاد"  (4) ثم  بعد ذلك تأتي العناية، والاهتمام ،واليقظة،والحرص  من الوالدين أو المربين لأنهم سوف يتحدثون عن أهم شيء في العالم،وأهم ما يحتاج إليه طفلهم؛ لذلك فإنهم" يجب أن يتناولوا هذا الموضوع  بفهم وعمق وحب وود"( 5) ... أماإن أخطأوا، فإن الآثار السلبية المترتبة على ذلك ستكون ذات عواقب وخيمة .
  لذا يجب مراعاة متطلبات  المرحلة العمرية للطفل ، وسماته الشخصية ،وظروفه...وكلما بدأنا مبكرين كان ذلك أفضل،كما أننا إذا اهتممنا بالطفل الأول كان ذلك أيسر، وأكثر عوناً على مساعدة إخوته الأصغر على حب  الله تعالى  ؛ لأن الأخ الأكبر هو   قدوتهم ،كما أنه أكثر  تأثيراً فيهم من الوالدين.
و يجب أيضاً اختيار الوقت والطريقة المناسبة للحديث في هذا الموضوع معهم...وفيما يلي توضيح كيفية تعليمهم حب الله في شتى المراحل:
أولاً: مرحلة ما قبل الزواج:
 إن البذرة الصالحة إذا وضعت في أرض خبيثة  اختنقت، وماتت، ولم تؤت ثمارها،لذا فقد جعل الإسلام حسن اختيار الزوج والزوجة من أحد حقوق الطفل على والديه ،فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم :"الطيباتُ للطيبين،والطيبون للطيبات"،وقال صلى الله عليه وسلم:"تخيَّروا لِنُطَفِكُم،فإن العِرق دسَّاس"،وقال أيضاً:"تُنكح المرأة لأربع: لمالها،وجمالها،وحسبها، ودينها،فاظفَر بذات الدين تَرِبَت يداك"،وروي عن الإمام جعفر الصادق أنه قال :« قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً،فقال : "أيُّها الناس إياكم وخضراء الدُّمُن . قيل : يا رسول الله ، وما خضراء الدُّمُن ؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء "   
كما أكَّد صلى الله عليه وسلم على أن يكون الزوج مُرضياً في خُلُقه ودينه ،حيث قال: « إذا جاءكم من ترضون خُلُقه ودينه فزوجوه » ، وأردف صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بالنهي عن ردّ صاحب الخلق والدين فقال : « إنّكم إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير »،كما قال صلى الله عليه وسلم:"من زوج ابنته من فاسق،فقد قطع رحمها"  
فإذا اختلط الأمر على المقدمين على الزواج ،فإن الإسلام يقدم لهم الحل في" صلاة الاستخارة".
  ثم يأتي بعد حُسن اختيار الزوج أو االزوجة الدعاء بأن يهبنا الله الذرية الصالحة، كما قال سيدنا زكريا عليه السلام مبتهلاً:"رب هَب لي ِمن لَدُنكَ ذُرِّيَةً طيبةً إنك سميعُ الدعاء"، وكما دعا الصالحون:"ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا  قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"
مرحلة الأجِنَّة: ثانياً:
  تقترح كاتبة هذه السطور على كل أم مسلمة تنتظر طفلاً أن تبدأ منذ علمها بأن هناك رزق من الله في أحشائها؛ فتزيد من تقربها إلى الله شكراً له على نعمته،واستعداداً لاستقبال هذه النعمة،فتنبعث  السكينة في قلبها، والراحة  في نفسها ، مما يؤثر بالإيجاب في الراحة النفسية للجنين ؛كمايجب أن   تُكثر من  الاستماع إلى القرآن الكريم،الذي يصل أيضاً إلى الجنين،ويعتاد سماعه، فيظل مرتبطاً به في حياته المستقبلة إن شاء الله .
  ولنا في امرأة عمران- والدة  السيدة مريم- الأسوة الحسنة حين قالت:"ربِّ إني نَذَرتُ لك ما في بطني مُحرَّراً،فتقبل مني إنك أنت السميع العليم"، فكانت النتيجة: "فتقبَّلها ربُّها بقَبول حَسَن"
 ولقد أثبتت التجربة أن أفضل الطعام عند الطفل هو ما كانت تُكثر الأم من تناوله أثناء حملها بهذا الطفل،كما أن الجنين يكون أكثر حركة إذا كان حول الأم صخباً أو موسيقى ذات صوت مرتفع،وهذا يعني تأثر الجنين بما هو حول الأم من مؤثرات.
  ( وهاهي الهندسة الوراثية تؤكد وجود الكثير من التأثيرات التي تنطبع عليها حالة الجنين،سواء أكانت  هذه التأثيرات  بيولوجية،أوسيكولوجية،أو  وروحية،أ وعاطفية.
ونحن نطالع باستمرار مدى تأثر الجنين بإدمان الأم على التدخين،فإذا كان التدخين يؤثر تأثيراً بليغاً على صحة الجنين البدنية، فَتُرى ما مدى تأثره الأخلاقي والروحي بسماع الأم للغيبة أو أكلها للحم الخنزير،أو خوضها في المحرمات وهي تحمله في أحشائها؟!)(6)
 ويؤكد الدكتور "علاء الدين القبانجي" (7) هذا بقوله:" هناك خطأ كبير في نفي التأثير البيئي علىالنطفة، في نفس الوقت الذي نلاحظ فيه التأثير ا لبيئي على الفرد ذاته سواء بسواء ،ولن تتوقف النطفة عن التأثر بالمنبهات الكيماوية- بما فيها المواد الغذائية والعقاقير-أو بالظروف البيئية، بل ستظل  تتأثر بقوة التوجه إلى الله أيضا،فروح الاطمئنان والتوجه إلى الله تعالى تخفف من التوترات والتفاعلات النفسية المضطربة .
  ويضيف الشيخ"علي القرني" قائلاً   :"أثبت العلم الحديث أن للجنين نفسية لا تنفصل عن نفسية أمه،فيفرح أحياناً،ويحزن أحياناً،وينزعج أحياناً لما ترتكبه أمه من مخالفات كالتدخين مثلاً، فقد أجرى أحد الأطباء تجربة على سيدة حامل في شهرها السادس وهي مدمنة للتدخين، فطلب منها الامتناع عن التدخين لمدة أربع وعشرين ساعة، بينما كان يتابع الجنين بالتصوير الضوئي،فإذا به  ساكن هادىء، حتى أعطى الطبيب الأم لفافة تبغ،فما إن بدأت بإشعالها ووضعها في فمها حتى بدأ الجنين في الاضطراب، تبعاً لاضطراب قلب أمه.
  كما أثبت العلم أيضاً أن مشاعر الأم تنتقل لجنينها،فيتحرك بحركات امتنان حين يشعر أن أمه ترغب فيه ومستعدة للقاءه، بينما يضطرب وينكمش،ويركل بقدميه معلناً عن احتجاجه حين يشعر بعدم رغبة أمه فيه...حتى أن طفلة كانت أمها قد حملتها كُرهاً، وحاولت إسقاطها،دون جدوى،فلما وضعتها رفضت الطفلة الرضاعة من أمها ، فلما أرضعتها مرضعة أخرى قبلت!!!  ولكنها  عادت لرفض الرضاعة مرة أخرى حين عصبوا عيني الطفلة، ثم أعطوها لأمها كي ترضعها  !!!"(Cool
بينما نرى أماً أخرى حرصت- منذ بداية الحمل- على تلاوة القرآن والاستماع له في كل أحوالها: قائمة، وقاعدة ،ومضطجعة،فكانت النتيجة أن وضعت طفلاً تمكن بفضل الله تعالى من ختم القرآن الكريم حفظاً،وتجويداً،وهو في الخامسة من عمره!!! فتبارك الله أحسن الخالقين" (9)
 مما تقدم نخلص إلى أن تربية الطفل تبدأ من مرحلة الأجنة،"فإذا نشأ الجنين في بطن أمه في جو من الهدوء والسكينة - وخير ما يمنحهما هو القرب من الله سبحانه- فإنه يستجيب بإذن ربه، ويعترف بفضل أمه عليه،ويتمتع بشخصية سوية ونفسية هادءة، يقول لسان حاله :<هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!!!> (10)
ثالثا:مرحلة مابعد الوضع حتىالسنة الثانية:
"بعد أن يولد الطفل ويبدأ بالرضاعة والنمو  يكون أشد استقبالاً لمتغيرات الحياة من الشاب البالغ،لأن الوليد يكون مثل الصفحة البيضاء الجاهزة لاستقبال خطوط الكتابة، بينما يكون الشاب البالغ قد أوشكت قناعته على الاكتمال،فيصبح من الصعب التلاعب بها أو محوها"( 11)  
لذا يجب أن نرقيه بالرقية الشرعية(المأخوذة من الكتاب والسنة المطهرة)،ونسمع معه التلاوات القرآنية لشيوخ ذوي أصوات ندية،كما نُكثر من الاستغفار والتسبيح والحمد والتهليل والحوقلة  ونحن نحمله، حتى تحُفُّه الملائكة،ويتعود سماع مثل هذه الكلمات النورانية.
"ومع  زيادة  نمو الوعي عند الطفل يجب أن نحرص على أن نَذكُر الله  عز وجل أمامه دائماً،،فبدلاً من أن نقول:"غاغا"،أو ما شابه ذلك من ألفاظ نقول:"يا الله"، ونسعى دائماً إلى أن يكون لفظ الجلالة ملامساً لسمعه حتى يحفظه،ويصبح من أوائل مفرداته اللغوية،وإذا أراد أن يحبو،وصار قادراً على النطق،فيجب أن نأخذ بيده ونريه أننا نريد أن نرفعه،فنقول:"يا رب ..يا مُعين"،ونحاول أن نجعله يردد معنا،وإذا أصبح أكثر قدرة على التلفظ بالكلمات علمناه الشهادتين،وردَّدناها معه حتى يعتادها"
 (  12) فنراه  يَسأل عن معناها حين يستطيع الكلام.
 رابعاً: من سنتين إلى ثلاث سنوات:
(في هذاالعمر يكون الطفل متفتح الذهن ، مما يدعونا إلى تحفيظه بعض قصار السور كالفاتحة، والعصر،والكوثر...إلخ،وذلك حسب قدرته على الحفظ ،وكذلك تحفيظه بعض الأناشيد مثل:"الله رب الخلـق،أمـدنا بالرزق"، و"من علِّـم الـعصفور أن يبني عشــا في الشـجر،الله قـد عـلمه وبالهُـدى جَـمَّلهُ")( 13)
    وكذلك:"اللهُ ربي، محمدٌ نبيي، والإسلامُ ديني، والكعبةُ قبلتي،والقرآن كتابي،والنبي قدوتي،والصيام حصني،والصَدَقة شفائي،والوضوء طَهوري،والصلاة قرة عيني،والإخلاص نِيَّتي،والصِدق خُلُقي،والجَنَّةُ أملي،ورضا الله غايتي"
(وكلما زاد وعيه وإدراكه ردَّدنا أمامه أن الله هو الذي رزقنا الطعام، وهو الذي جعل لنا الماء  عذباً  ليروي عطشنا، وهو الذي أعطاه أبيه وأمه لرعايته، وهو الذي أعطانا المال والمنزل، والسيارة واللعب...إلخ،ولذلك فهو جدير بالشكر،وأول شكر له هو أن نحبه ولا نغضبه،وذلك بان نعبده ولا نعبد سواه)  (   14)
كما نذكر ونحن نلعب معه بدميته مثلا:أن هاتين اليدين والعينين والأذرع والرجلين لدينا مثلها ولكن ما  يخص الدمية من القماش أو البلاستيك، أما ما أعطانا الله فهي أشياء  حقيقية تنفعنا في حياتنا وتعيننا عليها.
(وإذا جلسنا إلى الطعام قلنا بصوت يسمعه:  "بسم الله"،وإذا انتهينا قلنا"الحمد لله"،وكذلك إذا شربنا،وإذا اضطجعنا وإذا قمنا من النوم) (  15)...حتى يعتاد الطفل ذلك ويردده بنفسه دون أن نطلب منه ذلك.
كما يجب أن نخبره أن لقب الأطفال عند الله هو"أحباب الله" فهم أحبته الذين أوصى بهم الوالدين أن   يحسنوا اختيار أسماءهم( ويعلِّموهم أمور دينهم ودنياهم، ويحسنوا تأديبهم و تربيتهم،و هو الذي أمر الوالدين بالعطف عليهم والترفق بهم،والعدل بينهم وبين إخوتهم في كل الأمور)( 16)    
  ،وهو حبيبهم الذي يتجاوز عنهم حتى يصلوا إلى سن الإدراك،فنخبرهم  أنه يسامحهم على أخطاءهم ماداموا صغاراً لأن الله يحب الأطفال.
  ومن المفيد أن نربط كل جميل من حولهم بالله تعالى،فالوردة، والنحلة، والفراشة، و القمر، وغيرها من مخلوقات الله،أما الأشياء التي تبدو ضارة بالنسبة لنا كالذبابة، والفأر،وغيرهما فهي من مخلوقات الله أيضاً ، و هي  تقوم بوظيفة  تساعد على أن يظل الكون من حولنا جميلاً ونظيفاً.
كما يجب أن  نربط كل خُلُق جميل بالله تعالى،فالله يحب الرحمة والرفق والعدل والجمال والنظافة...إلخ.
 كما يجب ان نقرِّب إلى أذهانهم فكرة وجود الله  مع عدم إمكانية  رؤيته في الدنيا،فهناك أشياء نحسها ونرى أثرها ونستفيد منها  دون أن نراها كالهواء والكهرباء والعطر...إلخ.أما من يريد رؤيته جل شأنه فعليه أن يكثر من الطاعات كي يحظى برؤيته في الجنة.
 ويستحب أن نعلِّق في بيوتنا صوراً للمسجد النبوي ،والمسجد الحرام حتى تعتادهما عينيه ويدفعه الفضول للسؤال عنهما،وعندها نجيبه بطريقة تشوِّقه إليهما،كأن نقول عن الكعبة:هي بيت الله،وفوقها البيت المعمور الذي تطوف به الملائكة،والله كريم يكرم ضيوفه الذين يزورون بيته بأشياء جميلة كاللعب، والحلوى،وغير ذلك مما يحب الطفل،مع ملاحظة أننا إذا اصطحبناه إلى هناك فلابد  أن  نجعل ذكرياته عن الزيارة سعيدة قدر الإمكان ونشتري له من الهدايا والأشياء المحببة إليه ما يرضيه ، حتى  ترتبط سعادته بالبيت الحرام، ومن ثم برب البيت.
خامساً:من الثالثة حتى السادسة:
 ( يكون استقبال الطفل للمعلومات،واستفادته منها، واقتداءه بأهله-في هذه المرحلة- في أحسن حالاته)(  17) ،كما يكون  شغوفاً بالاستماع للقصص ،لذا يجب الاستفادة من هذا في تأليف ورواية القصص التي توجهه للتصرف بالسلوك القويم الذي نتمناه له ، وتكون هذه الطريقة أكثر تأثيراً،إذا كانت معظم القصص تدور حول شخصية واحدة  تحمل اسماً معيناً،لبطل أو بطلة القصة<يفضل أن يكون ولداً إذا كان الطفل ولداً،والعكس صحيح> ،بحيث تدور أحداثها المختلفة في أجواء مختلفة،  وتهدف كل منها إلى تعريفه بالله تعالى على أنه الرحيم الرحمن  الودود الحنَّان المنَّان الكريم العَفُوّ الرءوف الغفور الشكور التواب،مالك الملك...كما تهدف القصة  إلى  إكسابه  أخلاقيات  مختلفة إذا قامت الأم برواية كل قصة على حده في يوم منفصل- لتعطيه الفرصة في التفكير فيها،أما إذا طلب قصة أخرى في نفس اليوم فيمكن أن نحكي له عن الحيوانات الأليفة التي يفضلها مثلاً-  فيصبح الطفل متعلقا بشخصية البطل أو البطلة  وينتظر آخر أخبار مغامراته كل يوم، فتنغرس في نفسه الصغيرة الخبرات المكتسبة من تلك القصص.
وإذا كانت الأم لا تستطيع تأليف القصص فيمكنها الاستعانة بالقصص المنشورة ،منها على سبيل المثال لا الحصر سلسلة" أطفالنا"،وقصص شركة " سفير" للأطفال،وقصص  الأديب التربوي"عبد التواب يوسف"،وسلسلة "أخلاقيات من حكايات"التي تنشرها "المصرية للنشر والتوزيع" بالقاهرة(ت5720027 )- وهي سلسلة مفيدة يشرف عليها المركز الفني للطفولة وتحكي قصصاً تغرس القيم ا لدينية في قلوب الأطفال  بلطف - هناك أيضاً قصص  الأنبياء المصورة للأطفال المتاحة لدى "دار المعارف" بالقاهرة...وغير ذلك مما يتيسر.
وفيما يلي قصة سمعتها كاتبة هذه السطور من معلمة ابنتها التي كانت تحفِّظها القرآن، وهي تفيد حب الله والثقة به تعالى، وحسن التصرف، وأخذ الأسباب ،ثم التوكل عليه  .
كانت" ندى" تجلس بجوار والدتها   التي كانت تقوم بتغيير ملابس أختــها الرضيعة" بسـمة" ، بينما  اكتشـفت الوالدة أن" بسـمة" حـرارتها آخذة في الارتفاع،فحاولت إسعافـها بالمواد الطبيعية المتاحة بالمنزل،مثل كمادات الماء البارد وغيرها،دون جدوى؛ولما كان الوالد مسافراً،فقد طلبت الوالدة من" ندى" أن تظل بجوار أختها حتى تذهب إلى الصيدلية القريبة من منزلهم لتشتري لها دواء يسعفها،فقالت" ندى": "سمعاً وطاعة يا أمي"
وبينما كانت" ندى" تغني لأختها بعد خروج الأم  انقطع التيار الكهربي  وساد الظلام الغرفة،فشعرت "ندى" بالخوف  الشديد، ولم تدر ماذا تفعل...ولكنها تذكرت قول والدتها لها:"أن الله تعالى يظل معنا أينما كنا وفي كل الأوقات من  الليل والنهار، وهو يرانا ويرعانا ويحمينا أكثر من الوالدين لأنه أقوى من كل المخلوقات، ولأنه يحب عباده المؤمنين؛ فظلت تربُت على" بسمة" التي بدأت في البكاء،ثم جرت إلى الشباك ففتحته ليدخل بعض الضوء إلى الغرفة،فإذا بالقمر يسطع في  السماء ويطل بنوره الفضي ، فيرسل أشعته على الغرفة فيضيئها،ففرحت "ندى" وقالت لبسمة :"أنظري هذا هو القمر أرسله الله تعالى ليؤنسنا في وحدتنا ويضيء لنا الغرفة حتى تعود أمنا ويعود التيار الكهربي،أنظري كم هو جميل ضوء القمر لأن الله هو الذي صنعه،فهو خافت لا يؤذي العين،كما أنه يشيع في النفس الاطمئنان،هل تحبي الله كما أحبه يا بسمة؟" وظلت تحدِّث أختها وتغني لها حتى عادت الأم،فأعطت الدواء لبسمة،ثم اثنت على" ندى" التي أحسنت التصرف ،ثم وعدتها بأن تذهب معها إلى المكتبة  لتشتري لها أحد كتب الأطفال عن القمر لتعرف عنه معلومات أكثر،كما قامت بتلاوة سورة" القمر" عليها مكافأة لها على ما فعلت.
  وينبغي حين نتحدث عن الله معهم في هذا العمر أن نكون صادقين ،(ونبتعد عن المبالغات،فالله موجود  في  ا لسماء ونحن نرفع أيدينا عندما ندعوه،وهو يستحي أن نمدها إليه ويردها فارغة،لأنه حييٌ كريم،وهوأكبر من كل شيء،وأقوى من كل شيء وهو يرانا في كل مكان ويسمعنا ولو كنا وحدنا،وهو يحبنا كثيراً،وعلينا أن نحبه لأنه خلقنا وخلق لنا كل ما نحتاجه،فهو يامر جنوده فينفذون أوامره،فيقول للسحاب أمطر على عبادي كي يشربوا ويسقوا زرعهم وماشيتهم،فينزل المطر، وهو الذي يُدخل المسلمين الذين يحبونه الجنة-وهي مكان فيه كل ما يحبه ويشتهيه الإنسان مثل اللعب والحلوى والمتنزهات وحمامات السباحة...إلى آخر ما يحبه الطفل-.. هذه  الجنةلا يدخلها ويتمتع بنعيمها إلا  المسلم الذي يحب الله تعالى و يصلي ويصوم ويتصدق ويصدُق مع الناس، ويطيع والديه،ويحترم الكبار،ويجتهد في دراسته،ولا يؤذي إخوته أو أصحابه، والله تعالى يحب الأطفال،وسوف يعطيهم ما يريدون إذا ابتعدوا عن كل ما لا يرضيه... وينبغي عدم الخوض في تفاصيل الذات الإلهية مع الطفل  خشية من أي  زلل قد نُحاسَب عليه "(  18)
 
 
 سادساً:مرحلة  ما بين السابعة والعاشرة:
وهي مرحلة (غاية في الأهمية،لذا لا يصح التهاون بها على الإطلاق،ففيها تبدأ مَلكاته العقلية والفكرية في التفتح بشكل جيد ، لذا فإنه يحتاج في هذه المرحلة إلى أن نصاحبه ونعامله كصديق،ومن خلال ذلك نغرس في نفسه فكرة العبودية لله تعالى بشكل عميق،فإذا أحضرنا له هدية مثلا وقال:"شكراً"،ذكرنا له أن الله تعالى أيضاً يستحق الشكر فهو المنعم الأول،فنقول له:"ما رأيك بعينيك،هل هما غاليتين عليك؟!،وهل يمكن أن تستبدلهما بكنوز الأرض؟!"،وكذلك الأذنين واللسان وبقية الجوارح...حتى يتعمق في نفسه الإحساس بقيمة هذه الجوارح ،ثم نطرح عليه السؤال "مَن الذي تكرَّم علينا وأعطانا هذه الجوارح؟ وكيف تكون حياتنا إذا لم يعطها لنا؟!" لذا فإن هذه الجوارح هي أغلى الهدايا التي منحنا الله عز وجل إياها-بعد الإيمان به-ومن الواجب أن نشكره هو وليس غيره على عطاياه )(  19)
 ومن الضروري بناء قاعدة تعليمية اختيارية لدى الطفل من خلال تشجيعه على القراءة،ومكافأته بقصة أو موسوعة مبسطة أو كتاب نافع أومجلة جذابة مفيدة بدلاً من الحلوى ،ولكن قبل أن نشتري له ما يقرؤه  يجب أن نتصفحه جيدا، فنبتعد مثلاً عن مجلة "ميكي" و"سوبرمان" و"الوطواط"،وأمثالها من المجلات  التي تحكي قصصاً تحدث في بيئة غربية وتنقل  عاداتهم وتقاليدهم الغريبة علينا... مما يؤثر بالسلب في أطفالنا،ونستبدلها مثلاً بمجلتي:"ماجد"،و"سلام وفرسان الخير" اللتان تصدران في الإمارات  العربية، وكذلك مجلتي:"العربي الصغير"، و"سعد"اللتان  تصدران  في الكويت؛ومجلة "بلبل"التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم بالقاهرة... فهذه المجلات تبث القيم الدينية والأخلاقية في الطفل بشكل لطيف محبب إليه،كما تقوم بتثقيفه وتعليمه.
،ويمكن اصطـحابه إلى مكتبـة تبيع أو تقتني  كتـباً نعلم أنهـا جـيدة،ثم نتركـه يخـتار  بنـفسـه.     
[rtl]ولا بأس من أن نقص على الطفل في هذه المرحلة قصة النبي "يحي" عليه السلام ليكون قدوة له،  [/rtl]
[rtl] (فقد كان يحيي في الأنبياء نموذجا لا مثيل له في النُُسُك والزهد والحب الإلهي... كان يضيء حبا لكل الكائنات، وأحبه الناس وأحبته الطيور والوحوش والصحاري والجبال، ثم أهدرت دمه كلمة حق قالها في بلاط ملك ظالم، بشأن أمر يتصل براقصة بغي.[/rtl]
[rtl]ويذكر العلماء فضل يحيي ويوردون لذلك أمثلة كثيرة،فقد  كان يحيي معاصراً لعيسى وقريبه من جهة الأم (ابن خالة أمه)..[/rtl]
[rtl]وتروي السنة أن يحيي وعيسى التقيا يوما.[/rtl]
[rtl]فقال عيسى ليحيي: استغفر لي يا يحيي.. أنت خير مني.[/rtl]
[rtl]قال يحيي: استغفر لي يا عيسى. أنت خير مني.[/rtl]
[rtl]قال عيسى: بل أنت خير مني.. سلمت على نفسي وسلم الله عليك.[/rtl]
[rtl]وتشير القصة إلى فضل يحيي حين سلم الله عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.[/rtl]
[rtl]ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما فوجدهم يتذاكرون فضل الأنبياء.[/rtl]
[rtl]قال قائل: موسى كليم الله.[/rtl]
[rtl]وقال قائل: عيسى روح الله وكلمته.[/rtl]
[rtl]وقال قائل: إبراهيم خليل الله.[/rtl]
[rtl]ومضى الصحابة يتحدثون عن الأنبياء، فتدخل الرسول عليه الصلاة والسلام حين رآهم لا يذكرون يحيي. أين الشهيد ابن الشهيد؟ يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب. أين يحيي بن زكريا؟[/rtl]
[rtl] وقد كان ميلاده معجزة.. فقد وهبه الله تعالى لأبيه زكريا بعد عمر طال حتى يئس الشيخ من الذرية.. وجاء بعد دعوة نقية تحرك بها قلب النبي زكريا.[/rtl]
[rtl] وكانت  طفولته غريبة عن دنيا الأطفال.. كان معظم الأطفال يمارسون اللهو، أما هو فكان جادا طوال الوقت.. كان بعض الأطفال يتسلى بتعذيب الحيوانات، وكان يحيي يطعم الحيوانات والطيور من طعامه رحمة بها، وحنانا عليها، ويبقى هو بغير طعام.. أو يأكل من أوراق الشجر أو ثمارها.[/rtl]
[rtl]وكلما كبر يحيي في السن زاد النور في وجهه وامتلأ قلبه بالحكمة وحب الله والمعرفة والسلام. وكان يحيي يحب القراءة، وكان يقرأ في العلم من طفولته.. فلما صار صبيا نادته رحمة ربه:[/rtl]
[rtl] "يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا "[/rtl]
[rtl] فقد صدر الأمر ليحيي وهو صبي أن يأخذ الكتاب بقوة، بمعنى أن يدرس الكتاب بإحكام، كتاب الشريعة.. ورزقه الله الإقبال على معرفة الشريعة والقضاء بين الناس وهو صبي.. كان أعلم الناس وأشدهم حكمة في زمانه درس الشريعة دراسة كاملة، ولهذا السبب آتاه الله الحكم وهو صبي.. كان يحكم بين الناس، ويبين لهم أسرار الدين، ويعرفهم طريق الصواب ويحذرهم من طريق الخطأ.[/rtl]
[rtl]وكبر يحيي فزاد علمه، وزادت رحمته، وزاد حنانه بوالديه، والناس، والمخلوقات، والطيور، والأشجار.. حتى عم حنانه الدنيا وملأها بالرحمة.. كان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب، وكان يدعو الله لهم.. ولم يكن هناك إنسان يكره يحيي أو يتمنى له الضرر. كان محبوبا لحنانه وزكاته وتقواه وعلمه وفضله.. ثم زاد يحيي على ذلك بالتنسك.[/rtl]
[rtl]وكان يحيي إذا وقف بين الناس ليدعوهم إلى الله أبكاهم من الحب والخشوع.. وأثر في قلوبهم بصدق الكلمات وكونها قريبة العهد من الله وعلى عهد الله..[/rtl]
[rtl]وجاء صباح خرج فيه يحيي على الناس.. امتلأ المسجد بالناس، ووقف يحيي بن زكريا وبدأ يتحدث.. قال:" إن الله عز وجل أمرني بكلمات أعمل بها، وآمركم أن تعملوا بها.. أن تعبدوا الله وحده بلا شريك.. فمن أشرك بالله وعبد غيره فهو مثل عبد اشتراه سيده فراح يعمل ويؤدي ثمن عمله لسيد غير سيده.. أيكم يحب أن يكون عبده كذلك..؟ وآمركم بالصلاة لأن الله ينظر إلى عبده وهو يصلي، ما لم يلتفت عن صلاته.. فإذا صليتم فاخشعوا.. وآمركم بالصيام.. فان مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك جميل الرائحة، كلما سار هذا الرجل فاحت منه رائحة المسك المعطر. وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا، فان مثل ذلك كمثل رجل طلبه أعداؤه فأسرع لحصن حصين فأغلقه عليه.. وأعظم الحصون ذكر الله.. ولا نجاة بغير هذا الحصن.) ( 20)[/rtl]

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أغسطس 21, 2017 5:07 pm