الهادي للعلوم

منتدى التربية و التعليم العام و الجامعي

كتاب في العلوم الطبيعية و تماريننموذجية ( الجز1 ) متوفرة في ولايات الشرقالجزائري

تجدونها في المكتبات التالية :

باتنة : مكتبة فرقي ، مكتبة الحياة ،مكتبة بن فليس **** ورقلة : مكتبة الصحافةو مكتبة بابا حمو *** الوادي : مكتبةالصحوة الإسلامية ، مكتبة دار السلام ، مكتبة الشافعي . *** بسكرة : مكتبة الوفاء و مكتبة خلوط *** خنشلة : مكتبة مهزول *** تبسة : مكتبة كسيري **** سوق اهراس : مكتبة طيبة و مكتبة الواحات *** الطارف : مكتبة جاب الله و مكتبة الأمل *** عنابة : مكتبة الثورة و مكتبة الرجاء **** قالمة : مكتبة الحرمين *** سكيكدة : مكتبة الرجاء و مكتبة حيمر *** جيجل : مكتبة المسجد مغيشيي **** بجاية : مكتبة الإستقامة *** قسنطينة : مكتبة نوميديا *** ميلة : مكتبةبوعروج *** سطيف : مكتبة بيت الحكمة ،والمكتبة الكبيرة في. *** برج بوعريريج : مكتبة الحضارة و مكتبة جيطلي *** المسيلة : مكتبة الأجيال *** الجلفة : مكتبة الفنانين *** الاغواط : مكتبة البيان *** غرداية : مكتبة الرسالة و مكتبة نزهة الألباب


المواضيع الأخيرة

دخول

لقد نسيت كلمة السر

منتدى

يمنع النسخ هنا

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


النجمات و أمير الآهات (تجربة روائية شخصية لأمير الأوراس)

شاطر
avatar
أمير الأوراس

الوطن و الولاية State and country : الأوراس
ذكر عدد المساهمات : 14
نقاط : 2289
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 17/06/2011

النجمات و أمير الآهات (تجربة روائية شخصية لأمير الأوراس)

مُساهمة من طرف أمير الأوراس في السبت يونيو 18, 2011 2:42 am


بسم الله الرحمن الرحيم
أعزائي الأعضاء الكرام ...أردت الأيوم أن أهديك و أهدي لكل متصفحي الويب هذه الرواية التي تعد تجربة شخصية لي في عالم الكتابة فأتمنى أن تعطوني رأيكم بصراحة , قد تستغربون لماذا أدرجتها بالمنتدى أو بالأحرى على الويب لكن قررت سابقا أن أكتب المزيد و أضمها في كتيب صغير لكن رأيت أن مستواي لم يرقى لذلك بعد و لا يستحق أن ينشر لذا قررت أن أنشرها في الويب فهو مرجع كل المثقفين وبهذا أتحصل على أراء من مختلف الطبقات من مثقفين و جامعيين و متعلمين لأتشجع و أتقيد بنصائحهم فهذه الرواية كما ذكرت تجربة استوحيتها من مجتمعنا و من مشاكله فالرواية تحمل معاني ما بين السطور فأتمنى من كل من قرأ الرواية أن يعطيني رأيه بصراحة
avatar
أمير الأوراس

الوطن و الولاية State and country : الأوراس
ذكر عدد المساهمات : 14
نقاط : 2289
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 17/06/2011

رد: النجمات و أمير الآهات (تجربة روائية شخصية لأمير الأوراس)

مُساهمة من طرف أمير الأوراس في السبت يونيو 18, 2011 2:43 am

النجمات... و أمير الآهات

المقدمة





يروى في هذا العصر المشؤوم أنه في بلدة حزينة تحيطها الأحراش من كل جهة و تحاسرها أصوات الطبيعة الغاضبة نهارا و أصوات الذئاب المفترسة ليلا, كان يعيش قوم طاغ و أكثر وحشية من هذه الذئاب , لا يعرفون الشرف و الكرامة و لا قداسة الأحاسيس و المشاعر , حديثهم نميمة و تفكيرهم حسد , همهم الوحيد إشباع الرغبات و إسعاد الذات.
و كان بين هؤلاء الوحوش أمير حزين يحيى بين حياة الترف و السلطة و حياة الحرية المأسورة و التحسر على حال الدنيا,و قد بلغ منه الألم و العذاب أشدهما لذا فقد كان ناقما على قومه رغم أنهم كانوا يحاولون التقرب منه لكنه كان يرى في كل تودد حبا لمصلحة فلا يقبل حبا و لا صداقة إلا من ضعيف أو فقير يقينا منه أن الفقير أكثر حرصا على كرامته و يستحيل أن يراوده الجشع , و كان الأمير ذا قلب رقيق و كبير و ذا مشاعر نبيلة , و ربانا لسفينة تحركها أشرعة الحب و الوفاء فرغم أنه كان صغيرا إلا أن قومه يحسده على عقله الراجح فقد أكسبته الأيام ما لم تكسبهم السنين و عيناه الذابلتان تترجمان آهات حارقة و حكمة عظماء تحن إليهم الحياة و ملامحه تعكس صورة جزيرة للهموم و توحي باستعداد للتضحية من أجل الحب و الوفاء و نصرة المظلوم , و الإرتماء في أحضان المخاطر دون هوادة.
و بلغنا أن الأمير لا يعرف طعم الراحة فهو يتأمل كآبة الحياة نهارا و يصاحب الليل ليبكي و يتعذب عند إفراغ جرة الهموم بينه و بين نفسه العاتبة على هذه الحياة الشرسة.
avatar
أمير الأوراس

الوطن و الولاية State and country : الأوراس
ذكر عدد المساهمات : 14
نقاط : 2289
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 17/06/2011

رد: النجمات و أمير الآهات (تجربة روائية شخصية لأمير الأوراس)

مُساهمة من طرف أمير الأوراس في السبت يونيو 18, 2011 2:44 am

و في إحدى الليالي و بينما كان الأمير سجين الألم مكبلا بسلاسل الشوق و العذاب و سجانه الأرق الذي يتربص به من كل حرف في زنزانة القرف التي تفوح منها رائحة الوحشة بين الحين و الآخر لم يجد سوى أن يقترب من نافذة صغيرة مطلة على أشجار كثيفة تعلوها سماء الصيف الصافية و يتخللها ضوء القمر و النجوم , فيفتح نافذته الصغيرة عسى أن يرى في السماء النقاء و الحنان الذان لم يحض بهما في الأرض .
و بينما كان سابحا في التفكير يتقلب بين الآهات فإذا بنجمة تتواضع و تنحني كوصيفة حنونة على صدره و تمسح على جبينه و هي تقول برقة و صوتها مليئ بالحيرة و الأسف على حال هذا الأمير : مالي أراك تائها في صحراء الأحزان يا مولاي , هل لي أن أسقيك من نوري ؟
فيجيب بتنهيدة لا يكاد يسمعها بينه و بين نفسه : أخاف ألا يجد نورك مكانا يستقر فيه , و يهمس مرة أخرى فيسألها : هل سمعت؟ فتجيبه و هي شافقة عليه : لم أسمع ما تلفضت به شفتاك لكنني تحسست ضميرك و ما رسمت عيناك , عندها يضحك الأمير و يغمض عينيه قائلا: ألم يصبك الإختناق و أنت تتحسسين ضميري ؟... تتعجب النجمة مستفسرة عن سبب هذا الكلام ليجيبها في برود: هذا لأن ضميري لم يعد سوى دخان سببته نار الحسرة التي أضرمت في قلبي,
تصمت النجمة هنيهة و تكرر سؤالها: مالي أراك مهموما و غيرك من الأمراء يسعدون و ينعمون بالملذات؟ فيجيب الأمير بصرامة و هو يحاول أن يوصل صوته إلى أبعد مدى :هم سعداء لأنهم يبحثون عن سعادتهم و هم يعلمون ما سيجعلهم كذلك فيهرعون إليه و ينالوه , أما أنا فأبحث عن سعادة غيري لأكون سعيدا و غيري لن يكون سعيدا مادامت مفاتيح سعادتهم بين أيدي الوحوش, فتقطعه النجمة في لهفة : ألست أميرا و فارسا؟ , فيقول : بلا أنا كذلك أيتها النجمة , فتنطق النجمة بكلام تتخلله نبرة الغرور: فلما لا تقضي على الوحوش و تعيد السعادة إلى غيرك ؟ , فيضحك و يقول في استهزاء : كنت أضنك و أنت في الأعلى أكثر حكمة و إدراكا لحقيقة الوحوش , فتحاول النجمة استدراك الموقف بكلمات متقطعة: و ما يدريني بحقيقتهم إذا كنت لا أراهم إلا و هم يهمون بالخروج من جحورهم للصيد و هنا يقطعها الأمير : الصيد؟ يصطادون ماذا و قوتهم يصلهم دون تعب , فيسود صمت يقطعه الأمير بسؤال النجمة عن اسمها فتجيبه:اسمي "ظمائر" أيها الأمير, فينصحها نصيحة كلها معنى: أهربي قبل أن يصطادك الوحوش,فتخرس النجمة و ملامحها تتبدل بين الدهشة و الخوف و الغضب فتنصرف دون أن تودعه , فتهب نسمة هادئة تغلق على إثرها النافذة برفق و تتعانق بذلك جفون الأمير الذي أنهكه حديثه مع "ظمائر" و تكون هذه الغفوة بداية لطريقه إلى الراحة.
و مع بزوغ الفجر يستفيق الأمير ليلاقي يوما كئيبا آخر و هو لا يتذكر من الأمس سوى ليلة ذاق فيها لأول مرة طعم النوم و ذلك لأنه و جد من يحاول الوصول إلى قلبه .
فيركب الأمير جواد الشقاء و يتسلل بين أهل بلدته ليملأ جرة الهموم ككل يوم و يترجل ليلا ليفرغها لكن هذه المرة يأمل في لقاء نجمة أخرى تشاركه آهاته و بالفعل لم يخب أمله فقد زارته في زنزانته نجمة أخرى تحاول إتيانه بما لم تقدر عليه الأولى فتحييه بكل رقة : طاب مساؤك أيها الأمير النبيل فيبادلها التحية بلهفة و كله أمل بأن تفتح قلبها.



و هو منغمس في التفكير و التمني فإذ هي بصوت حنون تقطع عليه تفكيره قائلة : ألن تكسر جرة الهموم هذه و تخبرني بما يملي عليك ليلك ؟ فيرتمي في فراشه و تدنو منه النجمة و هي تستمع إليه قائلا : ليس الليل من يملي علي , إنما الحياة هي التي تلقي بي كل ليلة في مستنقع الخيال و التوهم بيوم تتحقق فيه مدينة فاضلة , لكن عندما أتذكر شراسة و جشاعة قومي تعشش استحالة تحقق هذا الحلم في فكري , ففي كل لحظة أقضيها بينهم أوقن أن حواء تعشق القوة و المال و آدم يهوى الجمال و الدلال فأتحسر على حظ الفقير الضعيف و على المرأة البريئة التي لا مهارة لها في إثارة المشاعر , على هذه الكلمة تستيقظ النجمة من غفوة أسرتها أثناء حديث الأمير و تقول: عفوا أيها الأمير هل ناديتني ؟ فيجيبها الأمير: كلا فأنا لم أعرف اسمك بعد فتعتذر بكل أسف : عفوا اسمي مشاعر يا مولاي, عندها يحني الأمير رأسه إليها و هي متكئة على صدره قائلا:يظهر أنه لابد من مغادرتك , فتنهض و تقول بمزيج من الغضب و الحسرة : لماذا أيها الأمير هل مللت مجانستي فيجيبها بضحكة : لا ما عذا الله لكنني أخاف أن تداسي بأرجل أهل الأرض , فتبتسم و تغادر و هي تمسح دمعة لم يحس الأمير و هي تنزل على وجهه المشرق رغم مرارة
avatar
أمير الأوراس

الوطن و الولاية State and country : الأوراس
ذكر عدد المساهمات : 14
نقاط : 2289
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 17/06/2011

رد: النجمات و أمير الآهات (تجربة روائية شخصية لأمير الأوراس)

مُساهمة من طرف أمير الأوراس في السبت يونيو 18, 2011 2:45 am

ما يعانيه, فيغمض عينيه على وقع خطوات "مشاعر" و هي تمشي على حبل العشق الذي يصل نافذة الأمير بالسماء الهادئة .

و ككل مرة , بعدما ملأ الأمير جرته نهارا أتى الليل و فيما سكن الوحوش إلى بعضهم كان الأمير كعادته وحيدا يفكر و ينتظر نجمة أخرى يسكن إليها لتحتسي معه قدح المرارة فإذا بنور قوي يفاجئه من النافذة التي ينظر إليها دون انقطاع, فيظطره لأن يغمض عينيه للحظات , و لما فتحهما بتردد تفاجأ مرة أخرى بنجمة تبدو عليها ملامح القوة و الصمود و الصرامة فتحييه و هو لا يزال واقفا مذهولا لتقطع عليه ذهوله بقولها : ألا تنام يا بني؟ , و بهذه الكلمة تسقطت من عينيها دمعة جعلت الأمير يقرأ على إثرها صورة أم تشكو عقوق أبنائها , حينها يسترجع الأمير ثباته و يقول : لم أخلق إلا لأقف حارسا على أم حنون حتى لو لم أنم الدهر كله و إن قدر لي بأن أنام فلن أختار سوى أحضانك مهدا لي , فتتعجب النجمة من فصاحة الأمير و تسأله عن تعلقه المفاجئ بها فيما هجرها غيره من أبنائها قائلة : هل أدركت من أنا بهذه السرعة يا بني؟ , فيجيب دون تفكير و لا تردد: و من لا يعرف أمه جزائر ,فتقول في حنية: بوركت يا ولدي فتضمه و يشع بذلك نور الحنين و الشوق لمليون و نصف مليون شهيد فتبكي و تقول : لما أنت هنا ؟ فيستغرب الأمير و يسأل: لماذا يا أماه؟... فتجيبه و هي تضمه بشدة : هذا عصر العقوق و الخيانة فما كان على وفي و شهم مثلك أن يغادر قافلة الأوفياء , فيضحك و يدعوها قائلا: هلا نمت يا حبيبتي.فتبتسم و تتنهد و هي تنظر إلى السماء و تقول : آه يا بني ليتني أستطيع , لكنني ما أضن ساعة النوم قد حانت بعد, فتقبل الأمير و تنصحه بألا يشغل تفكيره الفتي بالهموم و أن يلتفت لحياته فتودعه بحرارة و هي تبكي فتعيد بذلك الأمير إلى دوامة الحزن ويتوجع قائلا:لما البكاء يا أمي؟ و كأنك لست واثقة من رؤيتي ثانية , فتهدئه قائلة : بلا يا بني … سأراك طبعا و ما بكائي هذا إلا حسرة على قدرك الذي نقلك من قافلة الأخيار إلى مجمع الأشرار فتغادر و هي تهم بإقفال النافذة مثل أي أم تدلل ابنها و تخاف عليه من غدر الليل و هي تقول: نم يا حبيبي الغالي, لكن الأمير يأبى إلا أن تعود و تروي له رواية فينام بعد ذلك على همسات أمه الحنون, لكنه يستيقظ فجرا ليتفاجأ بخلو المكان و بآثار قبلة من نور على جبينه هي رسالة وداع من "جزائر" فيحزن حزنا بليغا , لكنه يحيى دوما على أمل اللقاء فينتظر الليل على أحر من الجمر, فيلبس الكآبة طيلة النهار ليخلعها في آخره استعدادا لليل ينزف بالأحزان و هو ينتظر ممرضة توقف هذا النزيف , لكن سوء الحظ هذه المرة قدر أن تنزل نجمة زادت الطين بلة فبدلا من أن تؤنس وحشة الأمير تخرز أشواكا أخرى من الألم و الحسرة في جوارحه , و بعد أن حيته و بادلها التحية بادرها بسؤال لم يعتد أن يطرحه في أول السهر قائلا: ما اسمك أيتها النجمة فتجيبه النجمة و هي شاحبة الوجه ارتسمت عليه ملامح البؤس : اسمي بصائر يا مولاي , فيأخذ الأمير بيدها و يدنيها إليه قائلا:هلا أخبرتني بعضا مما أبصرت يا بصائر؟ فتجيب بكل أسف و حسرة :آه يا مولاي أخاف أن أزيد بذلك عمق جراحك , فيبتسم الأمير بسخرية قائلا: لا عليك فجراحي بحر لا قرار له و مهما غطست بكلامك فلن تبلغي شبرا من عمقه,فتلح بسؤال آخر قائلة: هل تعطيني الأمان بالحديث يا مولاي؟ فيقول بكل ثقة : لك الأمان كله, فتبدأ النجمة حديثها:



أبصرت يا مولاي ظمائر تتخبط في فخ السياسة العمياء التي نصبت على أرضية النهب و السلب و أخفيت بنفاق و وعود زائفة لتمويه أصحاب العقول الغافلة , و أبصرت مشاعر في ساحة الرذيلة تباع و تشرى بأثمان بخسة و دون رقابة. و أبصرت جزائر غارقة بين "الحقرة و الحرقة" و بين "حضارة و حرارة" تحت أنظار" شياطين في الجنة" , و هنا يقطعها الأمير مستفسرا: أيتها النجمة لقد فهمت"الحقرة و الحرقة" لكنني لم أفهم قصدك بقولك"حضارة و حرارة" و "شياطين في الجنة" فتجيبه فورا بقولها : هل رأيت يا مولاي أجهزة شتى مدمجة في مصطلح التكنولوجيا و يتهافت عليها الناس أكثر من تهافتهم على رغيف الخبز ؟ فيجيبها الأمير : أجل رأيت شيئا من ذلك , فتقول : تلك هي الحضارة , و تسأله مرة أخرى قائلة: هل رأيت ما تستعمل من أجله التكنولوجيا و ما تصوره من رذائل و ما تنشره من فساد و ما تسبب من فتن و ما تروج له من طرق للغش و السرقة ؟فيقول الأمير : طبعا رأيت ذلك , قتهز النجمة برأسها قائلة: تلك الحرارة يا مولاي .
avatar
أمير الأوراس

الوطن و الولاية State and country : الأوراس
ذكر عدد المساهمات : 14
نقاط : 2289
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 17/06/2011

رد: النجمات و أمير الآهات (تجربة روائية شخصية لأمير الأوراس)

مُساهمة من طرف أمير الأوراس في السبت يونيو 18, 2011 2:46 am

حينها يستوعب الأمير العبارة الأولى و يطالب بتفسير للثانية و التي تعجب منها فعقله لا يتقبل تواجد شياطين في الجنة لكن النجمة توضح له الصورة قائلة : أيها الأمير بلدتنا جنة كما نعرف و يعرف غيرنا أم أنك تخالفني الرأي يا مولاي؟ فيجيب بغضب : سامحك الله على هذا الكلام أيتها النجمة و أنت تعلمين أنني أكثر من يتغنى بفردوس بلاده, لكن لا عليك فأكملي حديثك , فتقول: أما الشياطين يا مولاي فأولئك الذين يوقعون بين الأخوة فيجعلوا بينهم نارا يسرع إليها الناس ليخمدوها فيلتهوا بذلك عن مكر الشياطين و يغفلوا عن رذائلهم
و هنا يقف الأمير ضاجرا و هو يصرخ و يقول : كفى فقد بدأ قلبي بالإنقباض
عندها تقف النجمة أيضا محاولة تهدئته قائلة: هيا يامولاي استرخي و حاول أن تنام فقد اقترب الفجر, فتلفه بحنانها و تساعده على توسد الأمل في لقاء حياة فاضلة , فينام و تغادر النجمة في صمت و هدوء تاركة الأمير سابحا في حلم مع نجمة أخرى تدعى بشائر , تتوعده بلقاء غد أجمل , و بينما كان غارقا في نوم جميل لأول مرة صادفته أشعة الشمس و هي تدغدغ جفونه ليستفيق متفائلا و سعيدا على غير عادته ينتظر يوما في حلة مختلفة كما وعدته بشائر , لكن تمر دقائق و ساعات بل و تغيب الشمس و الحياة كئيبة كما عهدها و الناس أشرار كما ألفهم و لم يتغير شيئ , فيراوده التشاؤم مرة أخرى و يلج إلى زنزانته منتظرا نجمة تغمره بحنانها, لكن وحشية الحياة و قسوتها تشاء بأن تكون هذه الليلة بالذات ليلة سوداء عن حق فالسماء لم تعد صافية و لا هادئة و لا مجال فيها لظهور نجمة واحدة ,فبرق يومض و يحرك الآهات و رياح تهب و تأجج رائحة الوحشة و ضباب يحجب الأمل, و مطر غزير يحرك أنهار العذاب التي تصب في بحر الجراح , فينهار في فراش الإحباط و الخيبة .
و بينما كان مختنقا في بحيرة الدموع و كل دمعة تنبت ذكرى و إذا بهمسة تداعب أحاسيسه من خلف النافذة المقفلة خوفا من هول هذه الليلة : حبيبي أحبك , فيسرع إلى النافذة و يفتحها متحديا وحشية الطبيعة فيقول : من هناك ... أين أنت أيتها النجمة؟ , فيسمع همسة أخرى: لست نجمة يا حياتي و هل للنجوم قدرة على الظهور في مثل هذه الليالي؟ , و يسأل متشوقا : من أنت إذن؟: و بسرعة و دون تردد يجاب عن سؤاله: أنا "ملاك الحب" يا حبيبي .
و عندها يترجاها الأمير بأن تظهر فتأبى و تقول : لن أظهر حتى أعلم منك ما الحب؟
فيهدأ و يستند إلى نافذته و يبكي و يحكي:
لست متأكدا ما الحب لكن بالنسبة لي على الأقل هو كلمة ليس كالكلمات و شخص ليس كالأشخاص و إحساس ليس كالأحاسيس و عقد مقدس لا يساوم عليه و هو لذة لا تدوم و ساقية للعذاب و الهموم , هنا تقطعه ملاك الحب و تقول : لا تغالي في تشاؤمك و لا تكثر من ذكر العذاب فما أظن العذاب يأتى في الوفاء بل إن العذاب يمس حبا يكون فيه أحد الطرفين جاهلا لمعنى الحب , فينفي الأمير ذلك قائلا : لكنني أعلم جيدا أن حبيبتي أكثر إدراكا مني للحب فلما العذاب إذا كنت أحبها و تحبني , فتقول ملاك الحب: لربما هناك أعداء للحب يحاصرانكما , يستغرب الأمير من ذكاء ملاك الحب و يقول : صدقت و الله , فتقول ملاك الحب: إذن أعلمني بما يهدد حبكما : يتشجع الأمير و يتوسم الجرأة و يقول : أهلي , أقاربي, و حاشيتي , يحاولون أن يقنعوني بأن ألتفت لحياة السلطة و الطغيان و أخدع حبيبتي بعدما أصبحت في مقام زوجتي لكنني رفضت ذلك لأنني متعود على تحمل مسؤولية أي تصرف تصرفته و أن أكون كفؤا لما أقوم به و عاهدت حبيبتي بألا أخونها و ألا أتركها فإن تركتها حتما ستكون في يوم من الأيام خادعة لشخص ما فإن لم يكن بالفعل فبالتفكير عندما تتذكر الأوقات التي قضيناها معا و التي لا يمكن نسيانها , فعاداني أهلي و دخلت في طيات الضياع مما اظطرني لأن أصبح صعب المراس مع حبيبتي فضنت أن تصرفاتي تمهيد لرغبتي في إنهاء حبنا فأصبحت حبيسة الوهم و أصبحت أنا أسير الآهات .
عندها بكت ملاك الحب قائلة : لما لم تخبرني بوضعك يا أميري فأتصرف بحكمة و ما كنت لأ تركك بين مخالب القهر, هنا يستغرب الأمير و يقول في حيرة: ماذا؟... أخبرك؟



تقول: طبعا فأنا حبيبتك و مجنونتك التي أقسمت بأن تكون معك في السراء و الضراء , فتظهر و إذا هي بحبيبته" ...", حينها يصيح بين ملامح الغيض و الفرح و يرتمي كطفل صغير على صدرها قائلا: لما أنت هنا يا حبيبتي في هذه الأحراش و هذه الأهوال؟, فتجيبه و هي تضمه بشدة : جئت أخلصك من عالم المأساة و آخذك إلى مكان لا أحد فيه غيري و غيرك, فيقول بتأتأة و من يدون الهموم في موطني ؟
avatar
أمير الأوراس

الوطن و الولاية State and country : الأوراس
ذكر عدد المساهمات : 14
نقاط : 2289
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 17/06/2011

رد: النجمات و أمير الآهات (تجربة روائية شخصية لأمير الأوراس)

مُساهمة من طرف أمير الأوراس في السبت يونيو 18, 2011 2:46 am

فتسحب شفتاه و تذيبه في الحب و تقول : و ما ذنبي أنا حتى يكون حبيبي دفترا للهموم , حبيبي لي وحدي و من اليوم فصاعدا سيدون يوميات حبيبته , فيضحك الأمير و تأخذه من يده و تسحبه إلى خارج النافذة ليجد نفسه على ظهر حصان أبلق خططت عليه حياة الأمير بين سواد الماضي و بياض المستقبل .
فأخذت "سلاف" بيد الأمير و هي مترجلة عن الحصان , و بينما كانا في طريقهما إلى السعادة التي خططتها ملاك الحب بعيدا عن الأحزان و الإنشغال بهموم الحياة فإذا برصاصة الغدر تصيب الأمير في موطن الكتمان من حاسد كان يتطفل و يتنصت على همسات العشاق فيسقط الأمير من على الحصان و سلاف تحاول أن تتناوله و هي تنوح و تقبله و تقول :حبيبي لا تمت و أعدك أنني سآخذك إلى حيث السعادة , أجبني حبيبي لا تتركني , فتستجمع قواها و تحمله مرة أخرى على ظهر الحصان و تحيطه بذراعيها و تنطلق بالحصان الأبلق إلى الموطن الموعود مغادرة بذلك موطن الشر .
وصل الحبيبان إلى جزيرة الحب و في صورة تهز المشاعر نزل الحصان على الأرض محاولا بذلك مساعدة سلاف على إنزال الأمير الذي كان في غيبوبة عميقة , فسارعت سلاف بمساعدة القدر إلى سحب الرصاصة الغادرة من قلب حبيبها و ضمدت جرحه و نامت على صدره و هي تتحسس دقات قلبه و تهمس و تروي له رواية الغد الجميل برومانسية و هي تلمس عينيه النائمتان بحنان و شعرها يتدلى على أنفه و شفتيه ليسفيق أخيرا على رائحته التي تمتزج فيها رائحة البحر و ورود الجزيرة فتتحسن بذلك حال الأمير يوما بعد يوم و سلاف تتفنن في إحاطته بالدلال و الجمال, فتزوجا في جزيرتهما و قررا بأن ينجبا قوما فاضلا يدعو لحياة فاضلة.

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 22, 2017 7:49 pm